المقريزي
184
المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن )
فيه ليلا ونهارا ، وقرّر كفايتهم وإعانتهم على الإقامة ، وعمّر لهم هذا الجامع يستغنون به عن السّعي إلى غيره . وذكر أنّ الأفرم أيضا عمّر مسجدا بجسر الشّعيبيّة ، في شعبان سنة ثلاث وتسعين وستّ مائة وجامعا هدم فيه عدّة مساجد « 1 » . الجامع بمنشأة المهراني قال ابن المتوّج : والسّبب في عمارة هذا الجامع أنّ القاضي الفاضل كان له بستان عظيم فيما بين ميدان اللّوق وبستان الخشّاب « 2 » الذي أكله البحر ، وكان يمير مصر والقاهرة من ثماره وأعنابه ، ولم تزل الباعة ينادون على العنب « رحم اللّه الفاضل يا عنب » إلى مدّة سنين عديدة بعد أن أكله البحر « 3 » . وكان قد عمّر إلى جانبه جامعا وبنى حوله ، فسمّيت بمنشأة الفاضل ، وكان خطيبه أخا الفقيه موفّق الدّين بن المهدوي الدّيباجي العثماني ، وكان قد عمّر بجواره دارا وبستانا وغرس فيه أشجارا حسنة . ودفع إليه فيه ألف دينار مصرية في أوّل الدّولة الظّاهريّة ، وكان الصّرف قد بلغ في ذلك الوقت كلّ دينار ثمانية وعشرين درهما ونصف درهم نقرة . فاستولى البحر على الجامع والدّار والمنشأة ، وقطع جميع ذلك حتى لم يبق له أثر . وكان خطيبه موفّق الدّين يسكن بجوار الصّاحب بهاء الدّين عليّ بن محمد بن حنّا ، ويتردّد إليه وإلى والده محيي الدّين ، فوقف وضرع إليهما وقال : أكون غلام هذا الباب ويخرب جامعي . فرحمه الصّاحب وقال : السّمع والطّاعة ، يدبّر اللّه . ثم فكّر في هذه البقعة التي فيها هذا الجامع الآن ، وكانت تعرف بالكوم الأحمر ، مرصدة لعمل أقمنة الطّوب الآجرّ ، وبه سمّي « ( a » بالكوم الأحمر .
--> ( a بولاق : أقمنة الطوب الآجرية سميت . ( 1 ) جامع جسر الشّعيبيّة عمّره الأمير عزّ الدّين أيبك الأفرم في شعبان سنة ثلاث وتسعين وستّ مائة . ( ابن دقماق : الانتصار 4 : 78 ، وانظر فيما تقدم 3 : 551 ، وفيما يلي 204 ) . ( 2 ) حاشية بخطّ المؤلّف : « ميدان اللّوق هو اليوم على يسرة قنطرة قدادار لمن يريد البحر من القنطرة » . « بستان الخشّاب يعرف موضعه بالمريس » . ( وانظر فيما تقدم 3 : 386 ، 388 - 392 ) . ( 3 ) فيما تقدم 2 : 164 .